السيد محمد هادي الميلاني

109

كتاب البيع

ملك البدل إلى الضّامن ، ومجرّد التمكن من إيصال العين إلى المالك لا يصدق عليه عنوان السّلطنة الخارجيّة ، ولو فرض الشك ، جرى استصحاب بقاء سلطنة المالك على البدل بعد التمكن وقبل الرجوع خارجاً . هذا على مبنى الشيخ . وأمّا على مبنى أنّ البدل بدلٌ عن الماليّة وهو ملك لمالك العين ، فيمكن أن يتمسّك بالاستصحاب كذلك . ولقائل أن يقول : إنّ المالك إنما يملك البدل عوضاً عن ماليّة العين السّاقطة بسبب تعذّر الوصول إليها لأنّ المال ما تميل النفوس اليه ، والشيء المتعذّر الحصول لا يمتل إليه النفوس - ومع التمكّن من الحصول على العين ، تعود الماليّة إليها وتصير بمثابة المال الغائب ، وحينئذٍ ، يرجع البدل إلى الغاصب . إلّا أنه يجاب عنه : بأن لازم عود البدل إلى الضّامن بمجرّد التمكّن من ردّ العين إلى المالك ، أنْ لا يكون ضامناً للعين لو تلفت في البين ، لفرض زوال الضمان الأوّل وعدم تحقق ضمانٍ جديدٍ ، وهذا مما لا يلتزم به . ولو قيل أيضاً : بأن الضّامن قد خرج عن الضمان بدفع البدل ولم يتحقق ضمان آخر ، فلو تمكّن من ردّ العين وعادت الماليّة إليها بذلك ، ورجع البدل إلى الضّامن - لأنه كان بدلًا عن الماليّة وقد عادت - فما الدليل على وجوب تسليم العين إلى المالك ؟ وبعبارة أخرى : لقد كان وجوب ردّ العين إلى المالك على أثر الضّمان ، والمفروض ارتفاع الضّمان بدفع البدل وكونه ملكاً للمالك ، وعدم تحقق ضمان جديد ، فلماذا يجب ردّ العين خارجاً إلى مالكها ؟